ابن الأثير

161

الكامل في التاريخ

عاد من الحجّ ، وقارب صرخد ، نزل الملك الأفضل ، فلقيه وأكرمه ، ودعاه إلى نفسه ، فأجابه وحلف له ، وعرّفه الأفضل جليّة الحال ، وكان أسامة من بطانة العادل ، وإنّما حلف لينكشف له الأمر ، فلمّا فارق الأفضل أرسل إلى العادل ، وهو بمصر ، يعرّفه الخبر جميعه ، فأرسل إلى ولده الّذي بدمشق يأمره بحصر الأفضل بصرخد ، وكتب إلى إياس « 1 » جركس وميمون القصريّ ، صاحب بلبيس ، وغيرهما من الناصريّة ، يأمرهم بالاجتماع مع ولده على حصر الأفضل . وسمع الأفضل الخبر ، فسار إلى أخيه الظاهر بحلب مستهلّ جمادى الأولى من السنة ، ووصل إلى حلب عاشر الشهر ، وكان الظاهر قد أرسل أميرا كبيرا من أمرائه إلى عمّه العادل ، فمنعه العادل من الوصول إليه ، وأمره بأن يكتب رسالته ، فلم يفعل وعاد لوقته ، فتحرّك الظاهر لذلك وجمع عسكره وقصد منبج فملكها للسادس والعشرين من رجب ، وسار إلى قلعة نجم وحصرها ، فتسلّمها سلخ رجب . وأمّا ابن العادل المقيم بدمشق فإنّه سار إلى بصرى ، وأرسل إلى جركس ومن معه ، وهم على بانياس يحصرونها ، يدعوهم إليه ، فلم يجيبوه إلى ذلك بل غالطه ، فلمّا طال مقامه على بصرى عاد إلى دمشق ، وأرسل الأمير أسامة إليهم يدعوهم إلى مساعدته ، فاتّفق أنّه جرى بينه وبين البكى الفارس ، بعض المماليك الكبار الناصريّة ، منافرة فأغلظ له البكى القول ، وتعدّى إلى الفعل باليد ، وثار العسكر جميعه على أسامة ، فاستذمّ بميمون ، فأمّنه وأعاده إلى دمشق ، واجتمعوا كلّهم عند الملك الظافر خضر بن صلاح الدين ، وأنزلوه من صرخد ، وأرسلوا إلى الملك الظاهر والأفضل يحثّونهما على الوصول إليهم ، والملك الظاهر يتربّص ويتعوّق ، فوصل من منبج إلى حماة في عشرين يوما ،

--> ( 1 ) . أنار . أناس . B . A